الشيخ الطبرسي
520
تفسير جوامع الجامع
أن يشفع فيه وأهله للشفاعة وهم المؤمنون ، ثم إنهم مع هذا كله * ( من ) * خشية الله * ( مشفقون ) * خائفون وجلون من التقصير في عبادته . ثم أوعد بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان ذلك على سبيل الفرض والتمثيل ، تقطيعا لأمر الشرك ، كما قال : * ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) * ( 1 ) وقرئ : " ألم ير " ، بغير واو ( 2 ) ، والمعنى : أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما ، وكانت * ( السماوات ) * متلاصقات وكذلك الأرضون لا فرج بينها ففتقها الله وفرج الله بينهما ، وقيل : * ( ففتقناهما ) * بالمطر والنبات بعد ما كانت مصمتة ( 3 ) وهو المروي عنهم ( عليهم السلام ) ( 4 ) ، وإنما قال : * ( كانتا ) * ولم يقل : " كن " ، لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض ، كما قيل : لقاحان سوداوان أي : جماعتان ، فعل في المضمر مثل ما فعل في المظهر * ( وجعلنا ) * لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنين ، فإن كان الأول فالمعنى : خلقنا * ( من الماء كل ) * حيوان كقوله : * ( والله خلق كل دابة من ماء ) * ( 5 ) ، أو : كأنما خلقناه من الماء لحاجته إليه وقلة صبره عنه كقوله : * ( خلق الانسان من عجل ) * ( 6 ) ، وإن كان الثاني فالمعنى : صيرنا * ( كل شئ حي ) * بسبب * ( من الماء ) * لا بد له منه ، ويكون * ( من ) * هنا كما في قوله ( عليه السلام ) : " ما أنا من دد ولا الدد مني " ( 7 ) .
--> ( 1 ) الأنعام : 88 . ( 2 ) وهي قراءة ابن كثير . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 543 . ( 3 ) قاله عكرمة وعطية وابن زيد والمهدوي عن ابن عباس . راجع تفسير القرطبي : ج 11 ص 284 . ( 4 ) رواه الطوسي في التبيان : ج 7 ص 242 عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) . ( 5 ) النور : 45 . ( 6 ) الآية : 37 . ( 7 ) والدد : اللعب ، والمثل يضربه الرجل لمن لا يوافقه . انظر المستقصى في أمثال العرب للزمخشري : ج 2 ص 314 .